السيد محمد باقر الصدر
217
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
النصف فسوف تتضاعف كمّية الورق التي ينتجها المجتمع - في حالة بقاء مجموع العمل الاجتماعي المنفق على إنتاج الورق بنفس الكمّية السابقة - وتهبط منفعته الحدّية ، وتقلّ ندرته نسبيّاً ، وبالتالي تنخفض قيمته التبادليّة . وما دام من الممكن تفسير الظاهرة في ضوء عامل الندرة أو المنفعة الحدّية ، كما يمكن تفسيرها على أساس القانون الماركسي في القيمة فلا يمكن أن تعتبر دليلًا علميّاً من واقع الحياة على صحّة هذا القانون دون سواه من الفرضيّات . * * * والعمل - بعد هذا كلّه - عنصر غير متجانس يضمّ وحدات من الجهود مختلفة في أهمّيتها ، ومتفاوتة في درجتها وقيمتها . فهناك العمل الفنّي الذي يتوقّف على خبرة خاصّة ، والعمل البسيط الذي لا يحتاج إلى الخبرة العلميّة والفنّية . فساعة من عمل الحمّال تختلف عن ساعة من عمل المهندس المعماري ، ونهار من عمل الصانع الفنّي الذي يبذله لإنتاج محرّكات كهربائيّة يختلف تمام الاختلاف عن عمل العامل الذي يحفر السواقي الصغيرة في الحديقة . وهناك أيضاً العوامل الذاتيّة الكثيرة التي تؤثّر على العمل - باعتباره صفة إنسانيّة - فتحدّد أهمّيته ودرجة كفايته ، كما تحدّد الجهد النفسي والعضوي الذي يتطلّبه . فالاستعداد الطبيعي العضوي والذهني للعامل ، ومدى رغبته في النبوغ والتفوّق على الآخرين ، ونوعيّة ما يختلج في نفسه من عاطفة بالنسبة إلى العمل تجعله يُقبل عليه مهما بلغت مشقّته ، أو يُعرض عنه مهما خفّ عبؤه وما يشعر به من حيف وحرمان ، أو ما ينعم به من حوافز تدفعه إلى التفنّن والإبداع ، وما تحيط به من ظروف تدعه فريسة لعوامل السأم والضجر ، أو تبعث في نفسه شيئاً من قوّة الأمل والرجاء . . . كلّ هذه الأمور تعتبر من العوامل التي تؤثّر على نوعيّة العمل وتحدّد قيمته .